محمد جمال الدين القاسمي

345

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لطيفة : نكتة الجمع في قوله آمَنَّا بعد الإفراد في قُلْ كون الأمر عامّا ، والإفراد لتشريفه عليه الصلاة والسلام ، والإيذان بأنه أصل في ذلك . أو الأمر خاص بالإخبار عن نفسه الزكية خاصة . والجمع لإظهار جلالة قدره ورفعة محله بأمره بأن يتكلم عن نفسه على ديدن الملوك . ثانية : عدى ( أنزل ) هنا بحرف الاستعلاء ، وفي البقرة بحرف الانتهاء لوجود المعنيين . إذ الوحي ينزل من فوق وينتهي إلى الرسول ، فجاء تارة بأحد المعنيين ، وأخرى بالآخر ، وقال صاحب ( اللباب ) : الخطاب في البقرة للأمة لقوله : قولوا . فلم يصح إلا ( إلى ) لأن الكتب منتهية إلى الأنبياء وإلى أمتهم جميعا . وهنا قال ( قل ) ، وهو خطاب للنبيّ صلى اللّه عليه وسلم دون أمته ، فكان اللائق به ( على ) لأن الكتب منزلة عليه لا شركة للأمة فيها . وفيه نظر ، لقوله تعالى : آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا [ آل عمران : 72 ] - أفاده النسفيّ - . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 85 ] وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 85 ) وَمَنْ يَبْتَغِ أي يطلب غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً أي غير التوحيد والانقياد لحكم اللّه تعالى . كدأب المشركين صريحا . والمدعين للتوحيد مع إشراكهم كأهل الكتابين . فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ لأنه لم ينقد لأمر اللّه . وفي الحديث الصحيح : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو ردّ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ لضلاله وجوه الهداية في الدنيا . قال العلامة أبو السعود : والمعنى أن المعرض عن الإسلام والطالب لغيره فاقد للنفع ، واقع في الخسران ، بإبطال الفطرة السليمة التي فطر الناس عليها . وفي ترتيب الرد والخسران على مجرد الطلب دلالة على أنه حال من تدين بغير الإسلام واطمأن بذلك أفظع وأقبح - انتهى - .